من المستفيد من منع الحكومة للحصول على قرض لدفع رواتب الموظفين ؟

بقلم : المحامي صلاح الدين موسى
يبدو ان الحكومة تبحث عن اي وسيلة لتوفير جزء من الراتب قبل العيد، وهذا ما دفعها للبحث عن مسارات عديدة منها ما يتعلق بامكانية حصول سلطة النقد وصندوق الاستثمار وصندوق التقاعد على قرض بضمان هذه الجهات للحكومة او لصالحها او من خلال الحصول على قرض تجميعي من البنوك لحساب شركة الكهرباء حيث ان شركة الكهرباء تجبي شهريا حوالي (90) مليون شيكل، وقيمة القرض المقترح هو (600) مليون شيكل على ان تسدده الحكومة من خلال شركة الكهرباء بقيمة 50 مليون شهريا. يبدو الامر معقولا، ولكن لماذا البعض يحاول الفرار من منح الحكومة هذه القروض على الرغم مما يلي:
1. البنوك تحصل على فوائد عالية من الحكومة وصلت الى حوالي 6.5 %على اصل القرض وهذه نسبة جدا عالية ونستغرب كيف للحكومات المتعاقبة ان توافق على مثل هذه النسب العالية.
2. البنوك تمنح الحكومة هذه القروض بفوائد عالية وبفترة سداد قصيرة، والاصل ان تكون فترة السداد لا تقل عن (7) سنوات وفقا لقاعدة الاقتراض التي تقوم بها الحكومات وبالتالي فان البنوك تقوم عمليا بالحصول على افضل الفوائد وتستعيد اموالها باقصر فترة ممكنة بحيث لا يتجاوز احيانا السنة كما هو مطروح بالقرض المطلوب الحصول عليه من البنوك وقيمته (600) مليون شيكل على ان يتم سداده خلال عام بواقع (50) مليون شيكل شهريا.
3. ان البنوك تحصل على الفائدة من اصل القرض مباشرة، فان كان القرض قيمته 600 مليون وكانت نسبة الفائدة (6%) فان المبلغ الذي يصل الخزينة يكون 564 مليون شيكل فقط.
4. البنوك ليست جمعيات خيرية فهي تحقق اعلى الارباح في فلسطين، احد البنوك الوافدة اعلنت قبل عامين ان فروع فلسطين حققت اكبر ارباح للبنك حول العالم.
البعض يعتقد واهما ان الازمة تتعلق بالحكومة فقط وعلى الحكومة ان تتحمل تبعات سياساتها المالية سواء هذه الحكومة او ما سنته من سياسات مالية الحكومات السابقة، وهذه فرضية خاطئة وغير سليمه فالكل يدفع الثمن لهذه الازمة.
وعليه نوصي بالاتي:
1. ان يكون هناك رقم واضح وصريح من وزارة المالية عن نسبة الفوائد التي تدفعها الحكومة للبنوك وليس فقط الحديث عن حجم المديونية فقط لانه من حق الجمهور ان يعرف ان الفوائد هي من تثقل كاهل الخزينة وجيوب الموظفين وليس فقط الدين العام، خاصة وان هناك مصادر تقول ان نسبة الفوائد التي تدفعها الحكومة على القروض تصل الى (800) مليون شيكل سنويا،وهذا رقم مخيف
2. ان تعلن الحكومة وبشكل واضح عن جهودها لتامين الرواتب للموظفين ، وان توضح للجمهور معنى موازنة الطوارئ التي اعلن عنها مجلس الوزراء.
3. ان تعلن الحكومة “القوة القاهرة” بخصوص تعاقداتها مع البنوك والجهات الاخرى، وبمجرد الاعلان عن ذلك فان كل ما ورد من التزامات مجحفة تجعل من نفاذ الالتزامات متوقف لحين العودة الى الروف الطبيعية.
4. ان تقوم الحكومة بخطوات اخرى تعكس ازمة الوجود وتقلص بشكل واضح ومحدد في طريقة عمل الوزرات من خلال الدمج والالغاء ووقف عقود الايجارات وتقليص في عدد من السفارات وان تعلن بذات الوقت الاجراءات الجديدة التي اتخذتها اسرائيل لتجفيف الموارد الثابته للخزينة من وقف لكوتة التبغ والمعسل مثلا.
5. ان تشارك سلطة النقد الجمهور الحقائق المالية حول المتانة المالية وامكانية حصول اي جهات سيادية على قروض جديدة ومدى اثرها على النظام المصرفي.
6. وقف الحملات الاعلامية التي يبدو انها مدفوعة للتحريض على السلطة والحكومة بخصوص توفير موارد مالية للموظفين بحده الادنى من خلال اي وسائل متاحة لضمان استمرار الناس من البقاء فوق ارضهم.



