اخبار فلسطين

أزمة المحروقات في الضفة الغربية… من المستفيد من إبقاء الناس في الطوابير؟

طارق سويطات

كلما اعتقد المواطن في الضفة الغربية أن الأسوأ قد مر، تعود أزمة المحروقات لتفرض نفسها من جديد. طوابير طويلة، محطات مغلقة، أسعار ترهق الجيوب، وتبريرات جاهزة لا تنتهي. لكن السؤال الحقيقي ليس: لماذا نفد الوقود؟ بل: لماذا تتكرر الأزمة حتى أصبحت وكأنها أمر طبيعي؟

الروايات الرسمية غالبًا ما تتحدث عن “تأخير في التوريد” أو “إجراءات فنية” أو “ظروف استثنائية”. لكن هذه التفسيرات لم تعد تقنع أحدًا، لأن الأزمة تتكرر بالسيناريو ذاته، بينما يدفع المواطن الثمن في كل مرة.

الحقيقة أن أزمة المحروقات ليست مجرد قضية شاحنات تعبر أو تتأخر، بل هي نتيجة شبكة معقدة من العوامل السياسية والاقتصادية والإدارية. فالسيطرة الإسرائيلية على المعابر وسلاسل التوريد تجعل أي تعطيل أو تقييد ينعكس فورًا على السوق الفلسطينية، في ظل غياب القدرة على الاستيراد المباشر أو بناء منظومة مستقلة للطاقة.

لكن هل يكفي هذا التفسير وحده؟ بالتأكيد لا.

السؤال الذي يجب أن يُطرح أيضًا: أين خطط الطوارئ؟ أين المخزون الاستراتيجي؟ ولماذا يبقى المواطن الحلقة الأضعف في كل أزمة؟ وإذا كانت الأزمة متوقعة، فلماذا لا توجد آليات تمنع تحولها إلى حالة من الفوضى والاحتكار والهلع؟

في كل أزمة يظهر رابح وخاسر. والخاسر معروف دائمًا: المواطن، وسائق الأجرة، والمزارع، وصاحب المصنع، وكل من يعتمد على الوقود ليعيش ويعمل. أما الرابح، فغالبًا ما يبقى بعيدًا عن الأضواء.

المؤلم أن المواطن لم يعد يبحث عن تفسير، بل عن محطة مفتوحة، ولم يعد يسأل عن الأسباب بقدر ما يسأل: “هل سأجد وقودًا اليوم؟”

لقد آن الأوان لمصارحة الناس بالحقيقة كاملة، بعيدًا عن البيانات المقتضبة والعبارات المكررة. فالأزمات التي تتكرر ليست أزمات طارئة، بل مؤشر على خلل يحتاج إلى معالجة جذرية، لا إلى مسكنات إعلامية.

ويبقى السؤال الذي ينتظر الفلسطينيون جوابًا واضحًا عنه: هل نحن أمام أزمة محروقات عابرة، أم أمام إدارة تتعامل مع الأزمات وكأنها قدر لا يمكن تغييره؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى