اخبار فلسطين

مصطفى: إجراءات عاجلة لمواجهة أزمة المحروقات وحماية المال العام أولوية وطنية

مصطفى: ما يتعرض له شعبنا في هذه المرحلة، خاصة في قطاع غزة، نابع بالأساس من أسباب ودوافع سياسية إسرائيلية مبيته

مصطفى: باشرنا بتنفيذ إجراءات عاجلة لتخفيف وطأة أزمة المحروقات والحد من تداعياتها

حماية المال العام، وصون موارد الدولة وأصولها، ومكافحة الغش والتهريب، هي مسؤولية وطنية لن نتخلى عنها

إن التأخر في إنجاز مهمة حماية المال العام في بعض المرافق مهما كان السبب، يجب أن لا يُفهم على أنه تنازل عن الحق العام

نفذنا برنامجًا واسعًا للتسويات المالية، أدى لتثبيت قيود مالية لصالح الدولة بقيمة 3 مليارات شيكل تقريباً

قطعنا شوطا كبيرًا في معالجة التعديات على خطوط المياه والتي كانت تُسرق فيها آلاف أكواب المياه يوميًا، فيما يُحرم منها آلاف المواطنين

أطلقنا برنامجا خاصًا لتسريع عمليات تسجيل الأراضي واستكمال أعمال التسوية، ونتوقع أن تنتهي في محافظة أريحا مع نهاية العام الحالي، وفي محافظات طولكرم وطوباس وجنين مع نهاية العام القادم

قطعنا شوطاً كبيراً في تنفيذ برنامجٍ وطني لحماية أملاك الدولة من الأراضي، خاصة في منطقة أريحا والأغوار واتخاذ 53 إجراءً حتى الآن لمعالجة التعديات وإزالة المخالفات ومراجعة عقود الإيجار

افتتح رئيس الوزراء د. محمد مصطفى جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية موجهًا كلمة لأبناء شعبنا، شملت جملة من الموضوعات الهامة.

وفيما يلي النص الكامل للكلمة: –

إن ما يتعرض له أبناء شعبنا في هذه المرحلة، خاصة في قطاع غزة، نابع بالأساس من أسباب ودوافع سياسية إسرائيلية مبيته.

لم تكن الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها بلادنا، وما نتج عنها من عدم توفر السيولة ومحدودية تقديم بعض الخدمات الأساسية، أزمة عابرة، بل جاءت في سياق استراتيجي وسياسي ضاغط، يستهدف المشروع الوطني برمته، من خلال تقويض عمل مؤسساتنا الوطنية وإضعافها، وصولا إلى إشاعة حالة من الفوضى والفلتان.


وفي ذات السياق، نشهد محاولات متواصلة من الطرف الآخر لزعزعة التمثيل السياسي الفلسطيني الرسمي والاستمرار في انتهاك الاتفاقيات الدولية الموقعة، في محاولة للتنصل من كل المكتسبات التي حققها شعبنا وقيادتنا السياسية على مدار السنوات الماضية.


وانطلاقًا من هذا الفهم، تبنت الحكومة نهجاً يقوم على حماية المجتمع، والحفاظ على قدرة المؤسسات الوطنية على الاستمرار في أداء مسؤولياتها، وتحمل أعباء المرحلة التي قد تكون الأخطر في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتجنيد كل ما أمكن من دعم دولي سياسي ومالي واقتصادي لشعبنا، والعمل بعقلانية، ومسؤولية وطنية، رافضةً في نفس الوقت لأي إملاءات سياسية خارجية.

فيما يخص أزمة تكدس الشيكل وحالة القلق بشأن مستقبل العلاقة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والبنوك المراسلة الإسرائيلية وآثارها على الأعمال الاقتصادية، باعتبارها أحد أبرز مظاهر هذا الضغط وهذه السياسة الإسرائيلية، أودّ توضيح ما يلي:

· تواصل اللجنة الوزارية، التي شكلها مجلس الوزراء بالشراكة مع سلطة النقد والقطاع الخاص، عملها على مسارين متوازيين:

o الأول، اتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف آثار أزمة الشيكل وضمان استمرار توفير الوقود والسلع الأساسية؛

o الثاني، إعداد رؤية لمعالجة هذه التحديات بصورة أكثر استدامة، وتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها الظروف الأمنية والسياسية في المنطقة.


· ناقشت اللجنة في أول اجتماعين لها الأسبوع الماضي أزمة تكدس الشيكل في البنوك الفلسطينية ولدى سلطة النقد، الناتجة عن القيود الإسرائيلية المفروضة على حجم الأوراق النقدية التي يُسمح بإعادتها إلى الجانب الإسرائيلي، والتي تُستخدم في تمويل الأنشطة التجارية مع الخارج، بما في ذلك التجارة مع إسرائيل، ولا سيما استيراد المشتقات البترولية.

· وبهذا الخصوص، فقد باشرنا بتنفيذ إجراءات عاجلة لتخفيف وطأة أزمة المحروقات والحد من تداعياتها، وبدأت الأطراف المعنية العمل عليها، ومنها:


1. تخصيص هيئة البترول ووزارة المالية مبالغ مالية إضافية لتأمين زيادة كميات المشتقات البترولية المشتراة، وتلبية احتياجات السوق.

2. تخصيص حصة أكبر من الشيكل الالكتروني لتمويل عمليات توريد المشتقات البترولية.

3. العمل على تأمين العدد اللازم من سيارات نقل المحروقات في ضوء القيود المفروضة من الطرف الآخر.

4. التوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكترونية لبعض الرسوم والخدمات، ضمن خطة متدرجة تهدف إلى تخفيض حجم التداول بالشيكل الورقي.

5. توصل هيئة البترول إلى تفاهمات مع أصحاب محطات المحروقات على ترتيبات جديدة للتوريد وزيادة التخزين.

6. اتخاذ ترتيبات خاصة بإدارة تزويد المواطنين بالوقود في المحطات، بما في ذلك تزويد الشاحنات خلال ساعات الليل، متى أمكن ذلك.

وعليه، نتوقع أن تؤتي هذه الجهود بثمارها قريبا، وقد بدأت بوادر ذلك بالظهور فعلا.

لكن الأهم من ذلك أننا سنواصل العمل على الإعداد لمرحلة ما بعد الأزمة الحالية، بما يضمن تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي والخدماتي في الوطن.

أمّا بخصوص حالة عدم اليقين بشأن العلاقة بين البنوك الفلسطينية والبنوك المراسلة الإسرائيلية وتأثير ذلك على الاقتصاد، فإن سلطة النقد، وبدعم من الجميع، تعمل بكفاءة واقتدار على إيجاد الحلول الكفيلة بالحفاظ على استقرار القطاع المصرفي واستمرارية.

وبهذا الخصوص نشكر، الجهود الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة، ودول أوروبية ودول أخرى صديقة، التي ساهمت في العمل من أجل استمرار العلاقة المصرفية، والتي أثمرت مؤخراً عن تمديدها حتى نهاية العام. لكننا نؤكد على أهمية التزام البنوك الإسرائيلية بهذا القرار، وعدم الاكتفاء بتمديدها إلى الأول من أكتوبر كما جرى تداوله.

ونؤكد في هذا السياق استعداد دولة فلسطين للعمل مع مختلف الأطراف المعنيّة لإيجاد ترتيبات أكثر استدامة للعمليات البنكية في المستقبل، بما يضمن استمرار النشاط الاقتصادي والتجاري، وتوفير السلع والخدمات لمواطنينا، ويحافظ على الأمن والاستقرار.

أمّا بخصوص أموال المقاصة، فقد استعرضنا مع اللجنة الوزارية آخر الجهود المبذولة من طرفنا للإفراج عن عائدات الضرائب والجمارك الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل، والاتصالات والتحركات التي نقوم بها مع مختلف الأطراف الفاعلة لضمان الإفراج عنها، وكان آخرها اجتماعاتنا مع الاتحاد الأوروبي، ودول أخرى فاعلة، والمؤسسات الدولية في اجتماعات بروكسيل مؤخرا.
ولن نتوقف عن بذل كل جهد ممكن لتأمين الإفراج عن هذه الأموال الضرورية لتأمين التزاماتنا نحو شعبنا.

لكن من الإنصاف أن نقول هنا أننا فخورون بقدرتنا (شعباً وقيادةً) على منع حدوث الأسوأ، بالرغم من غياب أموال المقاصة بشكل كامل لستة عشرة شهراً حتى الآن، ولكننا في نفس الوقت ندعو العالم بأن يأخذ الأمر بجدية أكبر وأن لا ينتظر الأسوء ليتحرك، من أجل تطبيق القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة.


أخيرا،
إن ما نقوم به لمواجهة مشكلة المقاصة وأزمتي السيولة والوقود اليوم، لا ينفصل عن العمل الذي بدأناه منذ عامين لمعالجة أسباب الضعف المالي، وحماية المال العام، واستعادة حقوق الخزينة العامّة، والحد من قدرة أي طرف على ابتزاز اقتصادنا ومؤسساتنا.

أود التأكيد على أن حماية المال العام، وصون موارد الدولة وأصولها، ومكافحة الغش والتهريب، هي مسؤولية وطنية لن نتخلى عنها، وسنستمر في العمل من أجل إنجازها وبالتعاون مع كل الأطراف، وعلى رأسها مؤسسات إنفاذ القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى