اخبار فلسطين

معبر الكرامة: بوابة وحيدة بثلاثة ملايين فلسطيني وأزمة مفتوحة بلا أفق

لا يُعدّ معبر الكرامة (جسر الملك حسين) مجرد نقطة عبور بين الضفة الغربية والأردن، بل هو المنفذ الوحيد لما يزيد عن 3 ملايين فلسطيني إلى العالم الخارجي. هذه الخصوصية جعلت أي خلل في عمله أزمة وطنية وإنسانية واقتصادية متكررة، تتصاعد حدّتها مع كل موسم سفر أو توتر سياسي، دون حلول جذرية تلوح في الأفق.

أرقام تكشف حجم الأزمة

وفق معطيات رسمية وإعلامية:

  • عبر معبر الكرامة خلال عام 2024 أكثر من 1.7 مليون مسافر ذهابًا وإيابًا.
  • في أشهر الذروة، خصوصًا تموز/يوليو، تجاوز عدد المغادرين 110 آلاف مسافر في شهر واحد.
  • المعدل اليومي للحركة يتراوح بين 12–14 ألف مسافر، في حين أن الطاقة التشغيلية الفعلية للمعبر لا تتناسب مع هذا العدد.
  • خلال فترات الإغلاق أو التقليص، يُسجَّل آلاف العالقين يوميًا على جانبي المعبر، بعضهم لأكثر من 24 ساعة.

هذه الأرقام لا تعكس فقط ازدحامًا موسميًا، بل أزمة بنيوية في إدارة معبر يُفترض أن يخدم شعبًا بأكمله.

أولًا: المسببات الحقيقية للأزمة

  1. السيطرة الإسرائيلية الكاملة
    رغم وجود تنسيق فلسطيني–أردني، فإن القرار النهائي في عدد المسافرين، ساعات العمل، والإغلاقات المفاجئة يبقى بيد الاحتلال، الذي يستخدم المعبر كأداة ضغط سياسي وأمني.
  2. غياب السيادة الفلسطينية
    لا تمتلك السلطة الفلسطينية أي دور فعلي في إدارة المعبر أو اتخاذ القرار، ما يحوّل دورها إلى وسيط محدود التأثير، ويُفقد المسافرين جهة مساءلة حقيقية.
  3. بنية تحتية محدودة
    المعبر غير مهيأ للتعامل مع أكثر من مليون ونصف مسافر سنويًا:
    • قاعات انتظار غير كافية.
    • نقص في الخدمات الأساسية.
    • ضعف التنظيم الداخلي وتداخل الصلاحيات.
  4. غياب التخطيط الموسمي
    تتكرر الأزمة سنويًا في الصيف، رمضان، والأعياد، دون خطط تشغيل طارئة أو توسعة دائمة للطاقة الاستيعابية.

ثانيًا: التداعيات الإنسانية والاقتصادية

  • معاناة إنسانية يومية: مرضى، طلبة، وكبار سن يقضون ساعات طويلة في الانتظار.
  • خسائر اقتصادية مباشرة: فوات رحلات، مواعيد علاج، فرص عمل، وخسائر في قطاع النقل.
  • تقييد ممنهج لحرية الحركة: في انتهاك واضح لحق التنقل المكفول دوليًا.
  • تآكل الثقة بالمؤسسات الرسمية: نتيجة العجز المستمر عن فرض حلول أو تحسينات ملموسة.

ثالثًا: حلول ممكنة لكنها مؤجلة

  1. تدويل أزمة المعبر
    إدراجها ضمن ملفات حرية الحركة في تقارير الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، استنادًا إلى أن أكثر من 1.7 مليون حركة سنوية تخضع لإجراءات قسرية.
  2. تعزيز الضغط الفلسطيني–الأردني المشترك
    لفرض:
    • زيادة دائمة في ساعات العمل.
    • رفع السقف اليومي للمسافرين.
    • وقف الإغلاقات المفاجئة.
  3. إصلاح إداري وتقني
    • نظام حجز إلكتروني موحّد وملزم.
    • جدول سفر شفاف يحد من الفوضى والاستثناءات.
  4. تحسين البعد الإنساني
    • أولوية حقيقية للمرضى وكبار السن.
    • رقابة حقوقية مستقلة على إجراءات التفتيش والانتظار.

أزمة معبر الكرامة ليست أزمة ازدحام عابر، بل نتيجة مباشرة للاحتلال وغياب السيادة الفلسطينية. ومع استمرار عبور أكثر من مليون ونصف فلسطيني سنويًا عبر بوابة واحدة خاضعة لقرارات سياسية وأمنية، ستبقى المعاناة قائمة ما لم يُنتزع حل جذري يضمن حرية الحركة بكرامة، لا باعتبارها امتيازًا مؤقتًا، بل حقًا إنسانيًا أصيلًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى