مال و أعمال

الضفة الغربية بلا غاز: أزمة خانقة بين نفي رسمي وواقع فارغ

تعيش الضفة الغربية منذ أيام أزمة غاز منزلي غير مسبوقة، انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، في ذروة فصل الشتاء، حيث تحوّلت أسطوانة الغاز من مادة أساسية إلى سلعة نادرة، واصطفت الطوابير أمام محطات التعبئة، وسط حالة من الغضب والارتباك الشعبي.

الأزمة لم تقتصر على شح المادة فحسب، بل تفاقمت بفعل تضارب التصريحات الرسمية والمهنية، ما زاد من حالة الإرباك في الشارع الفلسطيني، وطرح تساؤلات جدية حول حقيقة ما يجري.

“لا يوجد طن واحد غاز”

نقيب أصحاب محطات الغاز في الضفة الغربية فجّر مفاجأة صادمة حين أكد أن محطات الغاز لا تملك مخزوناً فعلياً، مشدداً على أنه “لا يوجد في الضفة الغربية طن واحد غاز مخزّن”، وأن الكميات التي تصل تُوزّع فوراً ولا تكفي لتغطية الطلب المتزايد.

وأوضح أن الأزمة تعود إلى انقطاع التوريد لفترات متتالية، إضافة إلى تقليص الكميات الواردة، بالتزامن مع ارتفاع الاستهلاك نتيجة موجات البرد، الأمر الذي استنزف أي مخزون احتياطي كان موجوداً سابقاً.

وأشار إلى أن هذا الواقع انعكس على قطاعات حيوية مثل المخابز، المستشفيات، مزارع الدواجن والمطاعم، محذراً من تداعيات أخطر في حال استمرار الأزمة.

الهيئة العامة للبترول: الغاز متوفر

في المقابل، أصدرت الهيئة العامة للبترول تصريحات تؤكد فيها أن الغاز متوفر بكميات كافية، وأن ما يجري لا يعدو كونه ضغطاً مؤقتاً نتيجة زيادة الطلب، نافية وجود أزمة حقيقية في الإمدادات.

وأكدت الهيئة أن كميات كبيرة من الغاز يتم ضخها يومياً للسوق الفلسطيني، وأن الأمور تتجه نحو الاستقرار، داعية المواطنين إلى عدم التهافت والتخزين، ومشددة على مراقبة الأسعار ومنع أي استغلال للأزمة.

أين الحقيقة؟

هذا التناقض الصريح بين تصريحات النقابة والهيئة يفتح الباب أمام عدة تفسيرات، أبرزها:

  • أن الكميات المعلنة رسمياً لا تصل فعلياً للمحطات بشكل منتظم.
  • غياب مخزون استراتيجي قادر على امتصاص أي انقطاع مفاجئ.
  • الاعتماد شبه الكامل على مصادر توريد خارجية، ما يجعل السوق الفلسطيني هشاً أمام أي تعطّل.
  • محاولة رسمية لطمأنة الشارع مقابل واقع ميداني يعيشه أصحاب المحطات والمواطنون يومياً.

المواطن يدفع الثمن

في النهاية، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، بين تصريح يؤكد توفر الغاز، وواقع يبحث فيه عن أسطوانة لتدفئة أطفاله. أزمة تكشف مجدداً هشاشة منظومة الطاقة في الضفة الغربية، والحاجة الملحّة إلى حلول جذرية، تبدأ بالشفافية، ولا تنتهي ببناء مخزون وطني آمن يقي الناس برد الشتاء وأزمات السياسة.

طارق سويطات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى