اخبار جنين

التمر الفاسد في جنين… حين تتحول الضفة الغربية إلى مكب نفايات غذائية

في أسواق مدينة جنين، لم يعد التمر مجرد سلعة غذائية موسمية، بل تحوّل إلى عنوان لأزمة أوسع تتعلق بسلامة الغذاء، وغياب الرقابة، وتحول الضفة الغربية تدريجيًا إلى منفذ لتصريف المواد الغذائية الفاسدة القادمة من المستوطنات والأسواق الإسرائيلية.

خلال الفترة الأخيرة، اشتكى مواطنون من انتشار كميات من التمور منتهية الصلاحية أو المخزنة بطرق غير صحية، تُباع بأسعار منخفضة تغري ذوي الدخل المحدود، دون توضيح لمصدرها الحقيقي أو مخاطرها الصحية. ويؤكد تجار محليون أن جزءًا من هذه الكميات يدخل عبر وسطاء، مستغلين ضعف الرقابة والانشغال بالأوضاع الأمنية والاقتصادية.

أرقام ومعطيات موثَّقة

لا تستند هذه التحذيرات إلى الانطباعات فقط، بل تؤكدها بيانات وتقارير رسمية فلسطينية. فقد أعلنت الجهات الصحية والرقابية خلال الأعوام الأخيرة عن إتلاف مئات الأطنان من المواد الغذائية الفاسدة وغير المطابقة للمواصفات في الضفة الغربية، شملت تمورًا، مواد تموينية أساسية، عصائر، وحلويات، بعضها مخصص للأطفال.

وفي محافظة جنين تحديدًا، سُجّلت عدة حالات ضبط لكميات كبيرة من المواد الغذائية منتهية الصلاحية أو المزوّرة التواريخ داخل مستودعات وأسواق، حيث تم إغلاق منشآت تجارية وتحويل تجار مخالفين إلى القضاء. وتشير تقارير ميدانية إلى أن جزءًا من هذه البضائع كان مرفوضًا في السوق الإسرائيلية أو قادمًا من المستوطنات، ليُعاد تسويقها في الأسواق الفلسطينية بأسعار زهيدة.

هذه المعطيات تكشف أن المشكلة منهجية وليست فردية، وترتبط بضعف منظومة الرقابة، وقلة الإمكانيات، وتراخي العقوبات، ما جعل المستهلك الفلسطيني الحلقة الأضعف في سلسلة استغلال واضحة.

الضفة الغربية… سوق لتصريف الغذاء الفاسد

ليست قضية التمر استثناءً، بل جزء من ظاهرة أوسع تتكرر في عدة محافظات، حيث تتحول الأسواق الشعبية إلى بيئة خصبة لتصريف الغذاء الفاسد في ظل الفقر، وارتفاع الأسعار، وغياب البدائل الآمنة، وسط صمت رسمي أو إجراءات محدودة لا ترقى لحجم الخطر.

مخاطر صحية مضاعفة

يحذر مختصون من أن استهلاك التمر الفاسد أو المخزن بطرق غير سليمة قد يؤدي إلى تسمم غذائي وأمراض معوية ومضاعفات خطيرة، خاصة لدى الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة. ومع تراجع الإمكانيات الصحية في جنين نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية، تتحول هذه المخاطر إلى تهديد مباشر للصحة العامة.

غياب الرقابة… من المسؤول؟

رغم خطورة الظاهرة، يلاحظ المواطنون ضعف الحملات التفتيشية، وقلة الإعلان عن نتائج الفحوصات أو أسماء المخالفين، ما يشجع على تكرار الانتهاكات دون رادع حقيقي. كما أن غياب التنسيق بين الجهات المختصة يزيد من صعوبة ضبط الأسواق ومحاسبة المتورطين.

ما المطلوب؟

للحد من هذه الظاهرة، لا بد من:

  • تفعيل رقابة ميدانية منتظمة ومعلنة
  • تشديد العقوبات على المتورطين في إدخال وبيع الغذاء الفاسد
  • منع دخول أي منتجات من المستوطنات دون فحص صارم
  • إطلاق حملات توعية للمواطنين
  • دعم المنتج المحلي كبديل آمن
  • نشر تقارير دورية للرأي العام حول نتائج الضبط والمساءلة

قضية التمر الفاسد في جنين ليست مسألة عابرة، بل قضية حق أساسي في غذاء آمن وكرامة إنسانية. استمرار الصمت وغياب المحاسبة يفتح الباب أمام تحويل الضفة الغربية إلى مكب نفايات غذائية، يدفع ثمنه المواطن الفلسطيني من صحته وأمنه الغذائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى