منوعات

متى الضربة؟

طارق سويطات

في الشرق الأوسط، لا يأتي السؤال عن الحرب من فراغ، ولا تُطرح الضربة العسكرية كاحتمال عابر. فمع تسارع الحشود الأمريكية في المنطقة، وارتفاع منسوب التوتر مع إيران، يعود السؤال القديم بصيغة أكثر إلحاحاً: متى الضربة؟ وهل باتت أقرب من أي وقت مضى؟

حشود تتجاوز الرسائل التقليدية

خلال الأسابيع الأخيرة، كثّفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بشكل لافت. حاملات طائرات، قطع بحرية، منظومات دفاع جوي، وطائرات استطلاع متقدمة انتشرت في مواقع حساسة، من الخليج إلى شرق المتوسط. هذا الحشد لا يمكن قراءته فقط كرسالة ردع، بل كمؤشر على أن واشنطن تريد أن تكون جاهزة لكل الاحتمالات، من الضغط السياسي إلى الخيار العسكري المباشر.

اللافت أن هذه التحركات جاءت في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد المواجهات غير المباشرة، واستهداف المصالح الأمريكية عبر حلفاء إقليميين، ما يجعل فرضية “التحضير لما هو أبعد من الردع” مطروحة بقوة.

إيران بين التهديد والردع

في المقابل، لا تبدو طهران في موقع المتفرج. الخطاب الإيراني تصعيدي، والتحذيرات من أي هجوم أمريكي تقابلها تهديدات برد واسع قد يشعل المنطقة بأكملها. إيران تدرك أن الضربة، إن وقعت، لن تكون مجرد رسالة سياسية، بل محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك، وربما كبح نفوذها الإقليمي.

لكن إيران، في الوقت نفسه، تراهن على أن كلفة الحرب ستكون مرتفعة على الجميع، وأن الولايات المتحدة لا ترغب في الانجرار إلى مواجهة مفتوحة، خاصة في ظل أزمات عالمية متشابكة.

الضربة… هل هي حتمية؟

التحليلات العسكرية والسياسية تتقاطع عند ثلاث فرضيات:

  • ضربة محدودة تستهدف مواقع أو قدرات بعينها، بهدف الردع دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
  • استمرار سياسة الضغط والتحشيد دون تنفيذ ضربة فعلية، مع إبقاء التهديد قائماً كورقة ضغط.
  • مواجهة واسعة في حال حدوث تطور كبير أو “خطأ حسابات” يخرج الأمور عن السيطرة.

حتى اللحظة، يبدو أن واشنطن تفضّل إبقاء كل الخيارات مفتوحة، دون أن تحسم قرارها النهائي، فيما تحاول الأطراف الإقليمية والدولية تجنب السيناريو الأسوأ.

سؤال متى الضربة؟ لا يملك إجابة زمنية دقيقة، لكنه يعكس حالة من القلق الإقليمي العميق. فالمؤشرات تقول إن المنطقة تقف على حافة تصعيد خطير، لكن القرار النهائي لا يزال رهناً بحسابات معقدة تتداخل فيها السياسة، والاقتصاد، والانتخابات، وموازين الردع.

إلى أن تتضح الصورة، يبقى الشرق الأوسط يعيش بين احتمال الضربة… واحتمال تأجيلها، في انتظار شرارة قد تشعل المواجهة أو تسوية قد تؤجلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى