📻 يوم الإذاعة العالمي… صوت الإنسان في زمن الخوارزميات

طارق سويطات
يُحتفى بـ World Radio Day في الثالث عشر من فبراير من كل عام، تقديراً لدور الإذاعة كوسيلة إعلامية رافقت المجتمعات في السلم والحرب، في الأزمات والاحتفالات، وظلّت قادرة على الوصول إلى الجمهور مهما تغيّرت الظروف.
ورغم التحولات الرقمية المتسارعة، ما زالت الإذاعة تحتفظ بميزة جوهرية: القرب الإنساني والصوت المباشر الذي يبني علاقة ثقة طويلة الأمد.
الإذاعة في مواجهة الذكاء الصناعي
مع صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي، تغيّر المشهد الإعلامي جذرياً. أصبحت الخوارزميات قادرة على إنتاج الأخبار، توليد الموسيقى، وحتى تقليد الأصوات البشرية. هذا التطور يطرح تحديات واضحة أمام العمل الإذاعي، أبرزها:
- تسارع إنتاج المحتوى: يمكن للذكاء الصناعي إنتاج مواد صوتية بسرعة تفوق قدرة البشر.
- المنافسة على انتباه الجمهور: المنصات الرقمية والبودكاست والتطبيقات الذكية تنافس الراديو التقليدي.
- فقدان الطابع الشخصي: الخطر الأكبر ليس تقنياً بل إنساني—أن يفقد المستمع شعوره بأن هناك من يخاطبه مباشرة.
كيف يمكن للإذاعة أن تحجز مكانها لسنوات قادمة؟
1️⃣ الاستثمار في العنصر البشري
الصوت الصادق والتجربة الإنسانية لا يمكن استبدالهما بالكامل. المذيع القادر على نقل المشاعر، وطرح الأسئلة الحقيقية، وبناء علاقة وجدانية مع المستمع، سيبقى حجر الأساس.
2️⃣ توظيف الذكاء الصناعي بدل مقاومته
يمكن استخدام التقنيات الحديثة في:
- تحليل اهتمامات الجمهور.
- تحسين جودة الصوت والمونتاج.
- تحويل البث إلى صيغ متعددة (بودكاست، مقاطع قصيرة، نصوص مكتوبة).
3️⃣ التحول إلى منصات متعددة
لم يعد البث عبر الموجات كافياً. الإذاعة المستقبلية يجب أن تكون:
- على التطبيقات الذكية.
- عبر البث الحي على وسائل التواصل.
- متاحة كمواد عند الطلب.
4️⃣ تعزيز المحتوى المحلي
كلما كان المحتوى أقرب لواقع الناس، زادت قيمته. الأخبار المحلية، القصص الإنسانية، والبرامج التفاعلية تمنح الإذاعة ميزة تنافسية لا توفرها المنصات العالمية.
5️⃣ بناء الثقة في زمن التضليل
في عصر تنتشر فيه الأخبار المضللة بسرعة، يمكن للإذاعة أن تصبح مرجعاً موثوقاً يعتمد على المهنية والتحقق.
الإذاعة… أكثر من وسيلة إعلام
الإذاعة ليست مجرد جهاز أو تردد، بل مساحة حوار وصوت مجتمع. في المخيمات، في المدن الصغيرة، وفي البيوت البسيطة، يبقى الراديو رفيقاً يومياً لا يتطلب اتصالاً سريعاً بالإنترنت ولا أجهزة معقدة.
وفي زمن الذكاء الصناعي، قد تصبح القيمة الأعلى هي “الصوت البشري الحقيقي”.
وهنا تكمن فرصة الإذاعة: أن تكون أكثر إنسانية كلما أصبحت التكنولوجيا أكثر برودة.
المستقبل ليس صراعاً بين الإذاعة والذكاء الصناعي، بل شراكة ممكنة بينهما.
فإذا أحسنت المؤسسات الإذاعية استثمار التكنولوجيا دون التفريط بروحها، يمكنها أن تبقى لسنوات طويلة صوتاً حياً، نابضاً، وموثوقاً في عالم سريع التغير. 🎙



